الثعلبي
7
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
علينا نصر المؤمنين ) * ) ، جعفر الصادق : هو نهر في الجنّة . " * ( والقلم ) * ) وهو الذي كتب به الذكر ، وهو قلم من نور ما بين السماء والأرض ويقال : لمّا خلق الله تعالى القلم وهو أوّل ما خلقه نظر إليه فانشقّ نصفين ، ثمّ قال : اجرِ ، فقال : يا ربّ بم أجري ، فقال : بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك . قال عطا : سألت الوليد بن عبادة بن الصامت ، كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت ؟ قال : دعاني فقال : أي بني اتقِ الله واعلم أنّك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره ، إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنّ أوّل ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، فقال : يا ربّ وما أكتب ؟ فقال : اكتب العلم وقال : فجرى القلم في تلك الساعة وما هو كائن إلى الأبد ) . وحكي أنّ ابن الزيّات دخل على بعض الخلفاء فوجده مغموماً ، وقال له : روّح عني يا بن الزيّات ، فأنشأ يقول : اللهم فضل والقضاء غالب وكان الخطّ في اللوح انتظر الروح وأسبابه أيئس ما كنت في الروح وهل أراد بالقلم الخطّ والكتابة الذي امننّ الله تعالى على عباده بتعليمه إياهم ؟ ذلك كما قال : " * ( علم بالقلم ) * ) . وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه فلم أُراد إخلال هذا الكتاب عن تدبر فصوصه ؟ فقال ابن هيثم : من جلالة القلم أنّه لم يكتب لله تعالى كتاب إلاّ به لذلك أقسم الله تعالى به . وقيل : الأقلام مطايا الفطن ورسل الكرام . وقيل : القلم الظِلم الأكبر . وقيل : البيان اثنان : بيان لسان وبيان بنان ، وفضل بيان البنان أنّ ما تثبته الأقلام باق على الأَيام ، وبيان اللسان تدرسه الأعوام . وقال بعض الحكماء : قوام أمور الدين والدنيا شيئان : القلم والسيف ، والسيف تحت العلم وفيه يقول شاعرهم